السيد محمد حسين الطهراني

24

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

بعناية واحدة بكلّ ما للكلمة من معني . وهذا هو حقيقة معني « الوَلاية » . ونستنتج من هنا أوّلًا : تكون جميع آثار وخصوصيّات الوليّ بمعني الفاعل مشهودة في الوليّ بمعني المفعول حيث إنّه يعكس في نفسه الصورة الكاملة لصاحب الصورة ، كما تفعل المرآة دون إظهار شيء من نفسه ، أو كمثل الماء الصافي ، أو القدح الزجاجيّ دون أدني ظهور لذاته . تحقّق المعاني المختلفة للولاية في مصاديقها هو بنحو الاشتراك المعنوي لا اللفظيّ وثانياً : أنّ جميع المشتقّات التي صدرت من « الوَلِيّ » وجميع المعاني التي ذكرت له كلّها علي أساس هذا الميزان وطبقاً له . إذ إنّ لازم الولاية القرب ، والقرب بدوره له أنواع وأشكال مختلفة ، حيث لوحظت حقيقة الولاية تلك في كلّ واحد من مظاهر القرب والدنو - بكل ما للكلمة من معني - مع لحاظ خصوصيّة القرب هذه . وعليه فليس صواباً أن نقول بأنّ : الوَلَايَةَ وَالوَلِيّ وَالْمَوْلَى وسائر مشتقّاتها المستعملة في المعاني المختلفة هي علي نحو الاشتراك اللفظيّ . كلّا فالأمر ليس كذلك ، وإنّما هو علي نحو الاشتراك المعنويّ ، واستعمال اللفظ في ذلك المعني الواحد الذي لوحظ فيه بواسطة قرينة مقاميّة أو مقاليّة نحو خصوصيّة القرب والدنو من ذلك المعني العامّ . وهذا النحو من الاستعمال استعمال حقيقيّ في جميع الموارد . وعلي هذا الأساس فحيثما وجدنا لفظ الوَلَايَة أو الْوَلِيّ أو المَوْلَى ولم يكن ثمّة قَرينة خاصّة تدلّ علي أحد المصاديق بخصوصها ، فيجب أن نستفيد ذلك المعني العامّ ونعتبره مراد اللفظ ومعناه دون أيّ قيد . فلو قيل مثلًا : الوَلاية لله . فيجب القول : إنّ المراد هو معيّة الله لجميع الموجودات . ولو قيل : لقد وصل الشخص الفلاني إلي مقام الولاية . فيجب القول : إنّ المراد هو أنّه قد وصل في مراحل السير والسلوك والعرفان والشهود الإلهيّ إلي مرحلة لا يوجد فيها بينه وبين الله أيّ حجاب نفسانيّ ، وإلي